قصة واقعية مرعبة : الساحرة زُهرة الشوك
الساحرة زُهرة الشوك قصة حقيقية قصة مرعبة
قصص
4/4/20261 دقيقة قراءة
محتوى في قرية الظلام المنسية بين التلال السوداء، حيث تختفي الشمس باكرًا ويبقى الضباب معلقًا كالكفن، كانت تعيش الساحرة زُهرة الشوك. الناس كانوا يسمونها كذلك في الهمس، لأنها كانت جميلة في النهار كالوردة، لكنها في الظلام تصبح مليئة بالشوك.
زهرة كانت امرأة في الثلاثينيات، بشرتها بيضاء ناعمة، شعرها أسود طويل يصل إلى خصرها، وعيناها خضراوان لامعتان. كانت تعيش في بيت خشبي قديم على حافة الغابة، وكل من يطرق بابها يجد ابتسامة دافئة وعطرًا غريبًا يملأ المكان. تقدم للزوار شايًا أعشابيًا "للشفاء" أو "للحظ" أو "للجمال".
لكن سرها كان أسود كالليل.
زهرة لم تكن تصنع السحر فقط... كانت تأكل الذكريات. كلما ساعدت شخصًا بسحرها، كانت تأخذ منه أجمل ذكرى في حياته. تشربها كشاي ساخن، فتزداد قوتها وشبابها. الرجال الذين كانوا يأتون يطلبون حب امرأة يخرجون من عندها ينسون أول قبلة. النساء اللواتي يطلبن جمالًا ينسن ضحك أطفالهن. والأطفال الذين يأتون يشكون من الكوابيس... ينسون حتى اسم أمهم.
ذات ليلة ممطرة، طرق الباب فتى يدعى مروان، عمره سبعة عشر عامًا. كان وجهه شاحبًا، وعيناه مليئتين بالرعب. قال إن أخته الصغيرة ليلى (تبلغ من العمر ثماني سنوات) مريضة منذ أسابيع. لا تأكل، لا تنام، وكل ليلة تصرخ قائلة: "السيدة الوردية تأخذني!"
ابتسمت زهرة ابتسامتها الحلوة وقالت:
"تعال يا ولدي، أنا هاخد الشر عنها... بس لازم تجيب لي شعرة من شعرها، وقطرة دم من إصبعك."
مروان وافق. أحضر الشعرة والدم، وشرب الشاي الذي أعدته له. شعر بدفء غريب يسري في جسده، ثم بدأ ينسى... نسي صوت ضحكة أخته وهي تلعب في الحقل. نسي حتى سبب مجيئه.
في الغرفة الخلفية، أخذت زهرة الشعرة والدم، وضعتهما داخل دمية صغيرة مصنوعة من قش وجلد بشري قديم. همست تعويذة بصوت يشبه حفيف الأوراق اليابسة، ثم عضت على الدمية بعنف. في اللحظة نفسها، في بيت مروان، بدأت ليلى تصرخ بصوت ليس صوتها... كأن شيئًا يأكل من داخلها.
مروان استيقظ في الصباح وهو لا يتذكر أنه كان له أخت أصلاً. خرج يبحث عن "فتاة صغيرة" يشعر أنه يفتقدها، لكنه لا يعرف اسمها.
مع مرور الأيام، بدأت زهرة تظهر أقوى. بشرتها أصبحت أكثر نعومة، وعيناها أكثر لمعانًا. لكن الغابة حول بيتها بدأت تموت. الأشجار تجف، والطيور تسقط ميتة، والضباب أصبح أكثر كثافة... كأنه يحاول أن يخفي شيئًا.
في ليلة الشتاء القارسة، عاد مروان إلى البيت دون أن يدري لماذا. دق الباب، وفتحت له زهرة. هذه المرة لم تبتسم. عيناها كانتا سوداوين تمامًا، وشعرها يتحرك لوحده كالأفاعي.
"جئتَ تطلب أختك؟" قالت بصوت عميق غير صوتها. "لقد أكلتُ ذكرياتك كلها... والآن جاء دور روحك."
حاول مروان الهرب، لكن الباب أغلق بنفسه. الجدران بدأت تنزف دمًا أسود، والدمية الصغيرة على الرف فتحت عينيها... عينا ليلى!
زهرة اقتربت منه وهمست:
"كل من يأتيني يترك عنده جزءًا من نفسه. أنا لا أسرق السعادة فقط... أنا أجمعها لأعيش إلى الأبد. وأنت الآن ستكون جزءًا من مجموعتي."
في الصباح، وجد أهل القرية مروان جالسًا أمام البيت، يبتسم ابتسامة فارغة، ويردد بصوت طفلة صغيرة: "السيدة الوردية جميلة... تعالوا إليها."
ومن يومها، أصبح البيت يجذب الضحايا لوحده. من يمر بالقرب من الغابة يشم رائحة ورد قوية جدًا، فيتبعها... ولا يعود إلا كظل يبتسم ويهمس: "زهرة الشوك تنتظرك."
إذا شممت رائحة ورد حلوة جدًا في مكان مهجور ليلاً...
لا تتبعها.
لأن الساحرة زهرة لا تزال جائعة، وذكرياتك هي طعامها المفضل.
---
إيه رأيك في القصة الجديدة !
