قصة رعب : عن صانع سحر
قصة رعب عن صانع سحر
قصص
4/3/20261 دقيقة قراءة
في قرية نائية بين الجبال، حيث لا يصل الهاتف ولا يجرؤ أحد على الخروج بعد غروب الشمس، كان يعيش رجل يُدعى الشيخ سالم. الناس كانوا ينادونه "صانع السحر" في الهمس فقط، لأن ذكر اسمه بصوت عالٍ كان يجلب سوء الحظ.
الشيخ سالم كان يعيش في كوخ قديم مبني من طين أسود، محاط بسياج من عظام حيوانات وعشب مجفف. داخل الكوخ، رفوف مليئة بزجاجات تحتوي على سوائل حمراء، أظافر مقصوصة، شعر بشري مربوط بخيوط سوداء، وكتب قديمة مكتوبة بخط غريب لا يفهمه إلا هو. كان يصنع السحر مقابل المال: سحر حب، سحر تفريق، سحر مرض، وحتى سحر موت إذا دفع الزبون الثمن الباهظ.
ذات ليلة، جاءه شاب غاضب يدعى ياسر. كان ياسر قد اكتشف أن زوجته تخونه، فأراد أقوى سحر ممكن: "أريد سحرًا يجعلها تموت ببطء، وتشعر بكل ألمي الذي شعرت به."
ابتسم الشيخ سالم ابتسامة بلا أسنان تقريبًا، وعيناه تلمعان في الظلام:
"السحر ده يا ولدي مش زي اللي بتعمله العجائز. ده سحر الظلال السبعة. هياخد منك سبع ليالي، وفي كل ليلة هتدفع ثمن مختلف."
وافق ياسر، ودفع الذهب والدم (قطرة من دمه في زجاجة).
في الليلة الأولى، أحضر الشيخ سالم دمية مصنوعة من شمع أسود، وكتب اسم الزوجة عليها بخط رفيع. في الليلة الثانية، أدخل شعرة من شعر الزوجة داخل الدمية. في الثالثة، أشعل نارًا خضراء وهمس تعاويذ بصوت يشبه حفيف الأفاعي.
مع كل ليلة، كانت الزوجة في بيتها تبدأ تشعر بألم غريب: أولاً برد في عظامها، ثم حكة تحت الجلد كأن شيئًا يتحرك داخله، ثم رؤية ظلال تتحرك في المرآة وهي وحدها.
في الليلة السابعة، طلب الشيخ سالم الثمن الأخير:
"دلوقتي عايز روحك... مش كلها، بس جزء منها. هتسيب لي ظلك لمدة ساعة واحدة."
ياسر وافق، ظنًا أنها مجرد كلام. وقف في وسط دائرة مرسومة بالملح والدم، وأغلق عينيه. شعر ببرودة شديدة، كأن شيئًا يسحب من صدره. عندما فتح عينيه، رأى ظله على الحائط... لكنه كان يتحرك لوحده! الظل ابتسم له ابتسامة واسعة مليئة بأسنان حادة، ثم عاد إلى مكانه.
في اليوم التالي، ماتت الزوجة. وجدتها جارتها ملقاة على الأرض، عيناها مفتوحتان، وفمها مفتوح كأنها تصرخ منذ ساعات. على جلدها كانت كتابة بخط رفيع: "شكرًا على الظل".
لكن القصة لم تنتهِ هنا.
بعد أسبوعين، بدأ ياسر يلاحظ أن ظله لا يتبعه دائمًا. أحيانًا يتأخر خطوة، أحيانًا يرفع يده قبل أن يرفع يده هو. في الليل، كان يسمع همسًا داخل رأسه بصوت الشيخ سالم: "الثمن لسه ما خلصش يا ياسر..."
ذات ليلة، استيقظ ياسر على صوت خطوات داخل غرفته. نظر إلى الأرض... فلم يجد ظله! قام مذعورًا، شغل النور، ورأى ظله واقفًا في الزاوية، ينظر إليه بعيون سوداء تمامًا.
الظل تحرك نحوه ببطء، وهمس بصوت الشيخ سالم:
"أنا صانع السحر... وأنت دلوقتي المادة الخام الجديدة."
حاول ياسر يهرب، لكن الظل أمسك به من رقبته. في الصباح، وجد أهل القرية ياسر معلقًا من السقف، جسده بارد، وظله مفقود تمامًا... كأنه لم يكن موجودًا أبدًا.
من يومها، أصبح الشيخ سالم أقوى. كل زبون جديد يأتيه، يأخذ منه أكثر من مجرد دم أو شعر... يأخذ قطعة من روحه.
وإذا مررت بقرية مهجورة بين الجبال، ورأيت كوخًا أسود محاطًا بعظام، وسمعت صوت همس يناديك باسمك...
لا تقترب.
لأن صانع السحر لا يزال يبحث عن ظلال جديدة يجمعها.
---
إيه رأيك في القصة ؟
