قصة رعب عن صانعة عطور شريرة

قصة رعب عن صانعة عطور شريرة في اطاليا

4/3/20261 دقيقة قراءة

black and white star illustration
black and white star illustration

في مدينة قديمة ضبابية على ضفاف نهر مظلم، كانت هناك صانعة عطور تُدعى مدام فيوليت. كانت امرأة أنيقة في الأربعينيات من عمرها، بشرتها بيضاء كالشمع، وعيونها سوداء عميقة كأنها تمتص الضوء. محلها الصغير في زقاق ضيق كان يفوح منه دائمًا رائحة زهور غريبة، حلوة جدًا لدرجة أنها تُسبب الدوخة لمن يقف طويلًا أمام الباب.

الناس يقولون إن عطورها سحرية. امرأة تلبس عطرها تصبح أكثر جاذبية، رجل يرشحه يحظى بحظ لا يُصدق. لكن قلة فقط كانوا يعرفون السر الحقيقي: عطور فيوليت لا تُصنع من زهور أو أعشاب... بل من روائح الأرواح المسروقة.

في ليلة شتوية باردة، دخلت فتاة شابة تدعى سارة إلى المحل. كانت سارة جميلة، بشرتها ناعمة كالحرير، وشعرها أسود طويل يفوح برائحة طبيعية نقية. جاءت تبحث عن عطر يجعل خطيبها يجن بها.

ابتسمت فيوليت ابتسامة هادئة وقالت بصوت ناعم كالحرير:

"تعالي يا عزيزتي، لدي عطر خاص بكِ... رائحة لا تُنسى."

أخذتها إلى الغرفة الخلفية، حيث كانت الجدران مغطاة بزجاجات صغيرة مليئة بسوائل ملونة تتلألأ تحت ضوء شمعة واحدة. في الزاوية، كان هناك جهاز قديم يشبه المقطر، وتحته وعاء يحتوي على شيء يشبه الزهور المجففة... لكن إذا نظرت جيدًا، كانت تبدو كأجزاء بشرية مجففة.

سارة شمّت العطر الأول. كان رائحة الياسمين الممزوجة بشيء دافئ ومألوف... رائحة بشرتها هي نفسها! شعرت بدوار خفيف، ثم بدأت ترى ذكرياتها تتلاشى: وجه أمها، ضحكة أختها، حتى اسم خطيبها.

"ما هذا؟" همست سارة مذعورة.

فيوليت اقتربت، وعيناها تلمعان:

"كل عطر أصنعه يحتاج إلى قلب نقي... قلب فتاة مثلكِ. أنا لا أسرق الدم فقط، أنا أسرق الرائحة الجوهرية للروح. الرائحة التي تولد بها الإنسان وتموت بها. عندما أخلطها مع زيوتي السوداء، يصبح العطر قادرًا على السيطرة على من يشمّه."

حاولت سارة الهرب، لكن الباب كان قد أُغلق من تلقاء نفسه. فيوليت أخرجت سكينًا رفيعًا لامعًا، وهمست:

"لا تخافي... لن تشعري بألم كبير. بعد قليل، ستصبحين جزءًا من أجمل عطر في العالم."

في الصباح، خرجت امرأة أخرى من المحل ترتدي عطرًا جديدًا يُدعى "**جوهر سارة**". كانت تبتسم ابتسامة غريبة، وعيناها فارغتان قليلاً. من يشمّ عطرها يشعر برغبة جامحة في حمايتها... وفي الوقت نفسه، يفقد جزءًا صغيرًا من ذاكرته.

مع مرور الأسابيع، اختفت فتيات أخريات: لينا التي كانت رائحتها تشبه الورد البري، ونور التي تفوح منها رائحة المطر بعد العاصفة. كل واحدة أصبحت زجاجة جديدة على رف فيوليت.

ذات ليلة، دخل شاب يدعى كريم (خطيب سارة السابق) إلى المحل بعد أن سمع شائعات. كان يبحث عن الحقيقة. شمّ رائحة مألوفة جدًا في الهواء... رائحة سارة، لكن ممزوجة بشيء عفن خفي.

فيوليت ظهرت أمامه وقالت بلطف:

"هل تريد عطرًا يعيد لك حبيبتك؟"

عندما فتحت الزجاجة، انفجر في وجهه رائحة سارة الكاملة... لكن معها صرخات خافتة تتردد في أذنه. حاول كريم الهرب، لكن الرائحة كانت أقوى. بدأ يرى وجوه الفتيات المفقودات تظهر في المرايا، يصرخن: "أنقذنا... أو انضم إلينا!"

فيوليت ضحكت ضحكة هادئة:

"الآن أنت تعرف... عطري لا يُباع فقط، هو يصطاد. وأنت الآن ضحيتي الجديدة."

في الصباح، وُجد كريم جالسًا أمام المحل، يبتسم وهو يرش عطرًا جديدًا على معصمه. اسمه "**جوهر كريم**". ومن يشمّه الآن يفقد القدرة على رفض أي طلب من فيوليت.

إلى اليوم، إذا مررت بزقاق قديم وشممت رائحة زهور حلوة جدًا... لا تقف.

لأن مدام فيوليت لا تزال تبحث عن مكونات جديدة لعطرها التالي.

إيه رأيك فيها؟